أحمد بن علي القلقشندي

133

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

عبد المؤمن بعده في الكلام على مكاتبة صاحب برّ العدوة . وقد تقدّم ابتداء انتقال مملكة إفريقيّة إلى أبي حفص وانسحابها فيهم إلى زماننا على الترتيب . الجملة الحادية عشرة ( في ترتيب المملكة بها : من زيّ الجند ، وأرباب الوظائف : من أرباب السّيوف والأقلام ، ومقادير الأرزاق الجارية عليهم ، وزيّ السلطان ، وترتيب حاله في الملك ) أما الجند ، فقد نقل في « مسالك الأبصار » عن أبي عبد اللَّه بن القويع : أن الذي قرّره لهم مهديّهم ابن تومرت ، ثم عبد المؤمن وأبناؤه بعده أنّه ليس لهم أمراء ولا أتباع يطلب بعدّتهم كعدّة الأمراء بمصر ، وإنما لهم أشياخ من أعيانهم لا عدّة لهم ولا جند ، بل المرء منهم بنفسه فقط ، ولكلّ طائفة منهم رئيس يتولَّى النظر في أحوالهم يسمّونه المزوار . أما الجند فمن الموحّدين والأندلسيّين وقبائل بها من المضافة إليهم ومن قبائل العرب ومن هاجر إليهم من العرب القدماء ، الذين هاجروا في مدّة بني عبد المؤمن ، والمماليك التّرك المبتاعة من الديار المصرية ، ومن الفرنج وغيرهم . وحاصل ما ذكره في « المسالك » أن الجند عندهم على سبع طبقات . الطبقة الأولى - الأشياخ الكبار من الموحّدين الذين هم بقايا أتباع المهديّ ابن تومرت . قال في « مسالك الأبصار » : وهم بمثابة أمراء الألوف بمصر ، وبمثابة النّوينات أمراء التوامين بمملكة إيران . الطبقة الثانية - الأشياخ الصّغار من الموحّدين أيضا : وهم دون من تقدّم منهم في الرتبة . الطبقة الثالثة - الوقّافون . قال في « مسالك الأبصار » : سألت ابن القويع عن معنى الوقّافين ما هو ؟ فقال : هم قوم لهم خاصّيّة بالسلطان يسكنون معه في القصبة : وهي القلعة ، بمنزلة الأمراء الخاصكيّة . قال : وهم طبقتان : وقّافون